ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

230

المراقبات ( أعمال السنة )

المأمومين من جهة زيادة الثواب ، ومن جهة ترويج أمر الدّين وتعظيم شعائر اللَّه ، وهكذا رغبتك إلى كون المأمومين من الأشراف والسلاطين إنّما هو من جهة ( ترويج ) أمر الجماعة وتعظيم شعائر اللَّه فلا تغترّ بمجرّد هذه الوسوسة حتّى تلاحظ صدق قصدك في تحصيل زيادة الثواب . ويعلم ذلك أيضا بأن تفرض أنّ إمامتك لواحد واثنين إذا اتّفق كونها من جهات شتّى أقرب إلى رضا اللَّه وأزيد ثوابا من إمامة ملاء من الناس ، فهل يزيد رغبتك وميلك في هذه الصورة إلى هذه الجماعة القليلة على إمامة العامّة أم لا ؟ وهكذا يعلم صدق قصدك إلى ترويج الدين وتعظيم الشعائر إذا فرضت أنّ ذلك يحصل بغيرك أزيد ممّا يحصل بك ، لا سيّما إذا فرضت ائتمامك به ، فهل يتفاوت رغبتك في الترويج والتعظيم ، مع ما فرضته بإمامتك أم لا ؟ . ولو سوّل الوسواس في ذلك أيضا بأنّ رغبتك في الترويج بإمامة نفسك من جهة رغبتك في أن تفوز أنت بهذه العبادة لا غيرك ، لأنّ هذه العبادات ممّا يتسابق بها العابدون ، فلا تطمئنّ فيه أيضا حتّى تختبر صدق ذلك أيضا بأن تفرض أنّ ائتمامك بغيرك إذا صار سببا لهذا التعظيم والترويج فهل تزيد رغبتك إلى الائتمام على الإمامة ؟ وبالجملة الأمر في الإخلاص والصدق فيه أدقّ من الشعر ، وقد يخفى على العاملين في مدّة متمادية ثمّ يعرض أمر يصير سببا لإرشاده . وحكي عن بعض سادة العلماء أنّه كان يأتمّ ثلاثين سنة لإمام في الصفّ الأوّل فعرض له بعد ثلاثين سنة مانع عن الصفّ الأوّل ، فقام في الصفّ الثاني